المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مقالات الأستاذ الكاتب عبدالله المطيري


طارق الهجله
12-01-2005, 02:21 AM
ستكون هذه الصفحة مخصصة لنشر مقالات الأستاذ عبدالله المطيري وعبدالله كاتب بارع نشرت له صحيفة الوطن كثير من المقالات والأستاذ عبدالله يحضر الماجستير ( ربما حصل عليها ) في الفلسفة


+++++++++++++++++++++++++++++++++++++


إرهاب مدان وعنف مبجل



هل يعتبر الإرهاب الحالي نشازا بين مجمل الأعمال البشرية. وهل الطريق البشري المتشعب والمتلوي لم يعرف الإرهاب في مساراته الطويلة. بمعنى هل كان التاريخ البشري بعمومه خاليا من مِثل هذا الإرهاب. إن قلنا أن الإرهاب هو عمل العنف الموجه ضد المدنيين. فإن التاريخ البشري مليء بمثل هذه الأعمال ، تصفّح أي كتاب للتاريخ يثبت هذا الأمر. السؤال هنا هل نملك الشجاعة والصدق مع الذات في أن ندين كل أعمال العنف ، أيا كان مبررها ، الموجهة ضد المدنيين ضمن إدانتنا وشجبنا للأعمال الإرهابية الأخيرة.

إن البشرية الآن في حالة من الذهول فلأول مرة يصبح الأقوياء في موضع الخطر والتهديد مِن مَن هم أضعف منهم وأقل إمكانات و استعدادات . الدول العظمى أصبحت تتلقى ضربات موجعة من الاخطبوط الإرهابي الخفي . هذا المأزق قد يجبر المتجاهلين ويفتح عيون الغافلين على أن اعتماد العنف في حل الصراعات في كل مستوياتها هو السبب في هذا البلاء الذي يقع ضحيته في الغالب الأبرياء المدنيين . هل نحلّق هنا في عوالم المثالية ونهيم كما هام أفلاطون والفارابي وغيرهم في طرقات جمهورياتهم ومدنهم الفاضلة. قد يكون هذا الأمر صحيحا ولكن الصحيح أيضا أن هناك تناقضا صارخا في أفعالنا وأقوالنا فمن ناحية ندين الإرهاب لكونه دمارا و إفسادا بينما نفتخر بعنف آخر مارسناه ضد آخرين هو بالتأكيد إرهاب لديهم.

هل يمكننا أن نعيد التفكير مثلا ، كدليل على تناقضنا ، في تلك الغارات والغزوات، التي نسميها فتوحات ، التي كانت تشنها الإمبراطوريات الإسلامية ، الأموية والعباسية حتى العثمانية ، والتي كانت تعود بالجواري والعبيد والغلمان لبيعهم في أسواق النخاسة أو إكمال زينة قصور الخلفاء بهم وتبادلهم كهدايا بين الأغنياء ، وهذا لا يتم طبعا إلى بعد إبادة ذويهم وإذلالهم . هل نستطيع نحن انطلاقا من ذات القيمة التي نرفض بها الإرهاب والاحتلال " العنف" أن نقف ذات الموقف من أحداث لازلنا نفاخر بها و نعدها ضمن فضائلنا ومفاخرنا. وبالتالي إذا افترضنا أن القوة والسيادة عادت لنا مرّة أخرى فأي المسالك سنسلكها بهذه القوّة. هل سنعيد ذكرى الفتوحات المجيدة أم سنتذكر آلامنا الحالية و نتعهّد بعدم تكرار المحنة لآخرين.


هذا المأزق الأخلاقي مولّد من مولدات الإرهاب فأنا أدين الإرهاب إن كنت أنا الضحية بينما أعده فتحا وواجبا إن كنت أنا ضحيته والمكتوي بناره شديدة الإحراق وعميقة الألم. برأيي أن إدانة الإرهاب لا يمكن أن تكون متسقة وذات فعالية مالم تكن هناك إدانة كاملة لفعل العنف ذاته. أما إذا بقينا في دائرة هذا التناقض فإن العنف والإرهاب سيتحصلان دائما على حجة ومبرر.

العنف ، الذي يبدو انه كان أحد الحلول التي انقاد الإنسان إليه بسبب من طبيعته الحيوانية و لم يدرك بعد أن هذا الحل الذي وصل عليه نار لا بد أن يأتي اليوم الذي يكتوي هو ذاته بنارها، لا يزال هو المسيطر على السلوك البشري ، نستطيع رؤيته في البيت والمدرسة وفي المسجد و بين فئات المجتمع وبين الدول والطوائف. بينما لا زالت فكرة كون السلم و زرع السلام هو الحل الكفيل بالقضاء على الكثير من مآسي البشرية، لا زالت في موقف الضعف والعجز. حققت البشرية قفزات هائلة في العلم والطب والتكنولوجيا ولكن خطواتها في طريق السلم ونبذ العنف لا تزال معدودة و بدون أثر.

إشكالية العنف هي إشكالية إنسانية في جوهرها وعمقها إلا أن إشكالها الإسلامي أكثر وضوحا وبروزا خصوصا في الفترة الحالية حيث تبرز الأصوليات الإسلامية المتطرفة كأشد الممارسين للعنف ضد المدنيين الأبرياء في العالم. ولذا كان طابع الإرهاب في هذه الفترة إسلاميا رغم رفض كثير من الإسلاميين لهذا الوصف إلا أن مقولات وحجج الجماعات الإرهابية هي إسلامية ومن اطلع على التراث الإسلامي يعلم أن هذه المقولات والحجج ذات جذور أصيلة وعميقة في ذلك التراث وإن كانت لا تمثله بالكامل طبعا. كما أن كثير من الأفكار الإسلامية والتي ليست بالضرورة فاعلة عمليا في الإرهاب تحتوي على سلوك شديد العنف في خطاباتها و مشاركتها في الجدل الفكري مع التوجهات الأخرى. أمام مقولات العنف هذه تتقزم مقولات السلم والتسامح صاحبة الأصالة.

إضافة إلى أن الممارسة العنفيّة في تجلياتها المتعددة لم يتوجه لها بعد نقد وتفكيك ومواجهة صادقة مع جذوره الفكرية وبالتالي موقف من التاريخ والتراث. سواء كان هذا العنف فكريا كالإقصاء و النفي والتكفير أو اجتماعيا داخل أفراد الأسرة و بين أفراد أعضاء المجتمع أو سياسيا بين الدول والحكومات فلا زالت الاغتيالات والانقلابات هي وسائل الحل وآليات انتقال السلطة في كثير من دول العالمين العربي والإسلامي.

النظرة التمجيدية للذات والتراث والتاريخ هي النظرة السائدة بين الأفراد بل بين كثير من المنسبين للثقافة والتخصص المعرفي وكذلك بين النخب السياسية والقيادية. تمجيد العنف يمكن رصده وملاحظته من خلال تمجيد الفاتحين والقواد ورافعي السيوف ومقطعي الرقاب. بينما تتلاشى صورة دعاة السلام و نابذي العنف. مالم تتم مواجهة مقولات العنف أيا كانت مبرراتها بمقولات السلم والتسامح فإن الإرهاب الذي هو الوجه الأبشع للعنف سيبقى مترصدا بنا نتخيل أننا قضينا عليه ثم لا نلبث أن تصدمنا إطلالته البشعة الجديدة.

في هذه الأيام تحل ذكرى مرور ستين عاما على أول وآخر استخدام للقنابل النووية على هيروشيما وناكزاكي من قبل القوات الأمريكية. الكل يعلم الآن كم كان ذلك الأمر مروعا وبالغ الأثر وأنه جريمة كان يجب ألا تقع و بما أنها وقعت فيجب ألا تقع مرّة أخرى. من الأشياء العظيمة التي يتميز بها الشعب الياباني أن الدعوة للسلم كانت هي الدعوة الأقوى والأكثر تقبلا . كيف لا والحضارة اليابانية الحالية هي حضارة السلم ورفض العنف. ليس هذا الأمر هينا وسهلا أي مقاومة نزعات الانتقام والثأر للقتلى ومظاهر الدمار ، ليس بالأمر السهل أبدا إطفاء هذه النار الملتهبة, إنه اختبار نجح فيه الإنسان الياباني نجاحا باهرا يشهد له كل بيت ومصنع وشركة في العالم.


هل نستطيع استخلاص درسا من التجربة اليابانية الحاضرة والشاهدة ، هل نستطيع أن نقف بصدق أمام ذواتنا وتاريخنا وتراثنا ونقول أن نار العنف قد أحرقتنا و ألهبت جلودنا و ذواتنا ليس اليوم فقط بل على مدى قرون من السنين و أنه لم يعد من المقبول السكوت عنها وأن مقولات السلم والمحبة والصفح والتسامح هي القادرة على إنقاذنا من الأوحال التي نتخبط فيها هل يفكر الأب والأم والمعلم والداعية والمثقف والفقيه والسياسي ولو لبرهة.

فيصل العضيله
12-01-2005, 07:10 AM
الله يكفيناا شر الارهاااب

مشكوور طارق على المووضووع

الرياحي
12-01-2005, 11:22 AM
بارك الله فيك يالهجله

بعيدالمدى
12-01-2005, 01:36 PM
مشكور اخوى طارق على النقل الرائع

ولد العقص
12-01-2005, 03:44 PM
مشكوووور أخوي طارق الهجلة

والله يعطيك العافية

تحيتي لك

طارق الهجله
12-03-2005, 10:17 PM
اشكر جميع من سطر تعليقه على الموضووع

لكم جزيل الشكر

يسود الصمت
12-05-2005, 06:09 AM
شكرا على الموضوع

عمر السعدي
12-14-2005, 12:20 PM
مشكور اخي طارق على هذا الموضوع للكاتب عبدالله المطيري

منال الربدي
09-01-2007, 11:48 PM
ولو أن الموضوع قديم..
إلا أني حبيت أن أسأل لمن لديه العلم ..

سؤالي عن الكاتب: عبدالله المطيري ..
هل له كتابات أخرى بغير المقالة؟
وهل له مؤلفات ؟

أنتظركم :)

شكراً ،،

مخاوي الذيب
09-02-2007, 06:37 PM
والله يامنال علمي علمك

بس نحوال نبحث عن هذا الشخص

وحياك الله في المنتدي يامنال ؟؟

منال الربدي
09-08-2007, 12:07 PM
شكراً لك مخاوي الذيب..
إن كانت لك مصادر تستطيع منها أن تبحث... فـ "ياليت"

حيا الله الجميع :)