الصحراوي المغربي
06-02-2011, 08:40 PM
التكرار اللفظي والمعنوي والصورة الشعرية لدى شعراء المحاورة في الحلقة الثانية من شاعر
************************************************** ****************************
شكلت الحلقة الثانية من شاعر (http://www.albdoy.net/vb/showthread.php?t=26389)المعنى فرصة اخرى للتعرف على شعراء جدد ومعاني جديدة، وقد كان الجميع ينتظر ،بما فيعم اناـ أن تحتدم المنافسة وتستد بين الشعراء المتنافسين،وان تكون هده الحلقة اشد وأقوى من سابقتها، على اعتبار ان الشعراء استفادوا من ملاحظات لجنة التحكيم لسابقيهم من المتنافسين، ومع احترامي الشديد لاعضاء لجنة التحكيم ، كشعراء القلطة المعدودين والمشهود لهم بالشاعرية الا ان ملاحظاتهم تكاد تكون غير نقدية (http://www.albdoy.net/vb/showthread.php?t=26389)احياناـ اللهم بعض اللمحات التي تظهر عند محمد السناني احيانا والتي د لا تكون واضحة كفاية لكي يستجليها الشعراء ويستفيدوا منها كقوله '' المحاورة التي جرت بين الشاعرين تتخلها بعض الملاحظات'' لكنه لا يتحدث عن هده الملاحظات بشكل دقيق بحيث يجعل لكل ملاحظة مثالا خاصا ، بل يغوص بدل دلك في العموميات كقوله مثلا في مواضع كثيرة هناك عدم تناسق في الكلمات بحيث ان الكلمة لم تستعمل بشكل جيد أو أنها لم توظف بشكل جيد.ـ ـ ـوملاحظات كثيرة من هدا القبيل
لكن في بعض الأحيا تعجبني طريقة السناني في الوقوف عند بعض الجزئيات التي لا ينتبه اليها الا شاعر (http://www.albdoy.net/vb/showthread.php?t=26389)متمكن فحل كقوله ان التكرار يؤدي الى اضعاف البيت، وكدلك حينما فسر قول أحد الشعراء لعبارة الثوب الأبيض بأنها دلالة على الكفن ـ
وكدلك عند وقوفه عند القوافي المستهلكة عند الشعراء والتي تجعل المتلقي يسبق الشاعر اليهاـ والعبارات المسكوكة من قبيل '' أصحابنا ما عاد نميز مزحها من جدها'' ''عد ما دعدع النود'' '' العوايد والسلوم'' أو حتى عند ملاحظته لطريقة صياغة الترحيبة في قول أحد الشعراء ''يا مرحبا ترحيبت ن تضفي على كل العموم''
وان كان السناني أكثر أعضاء لجنة التحكيم وقوفا عند الأبيات فإن الشاعر سلطان الهاجري يمكن أن يوضع في الرتبة الثانية لأنه أقل من السناني من ناحية الكم في توجيه الملاحظات، الا أن ملاحظاته في غالب الأحيان تكون مصيبة*
لكن ما لفت نظري عند الهاجري استعماله كلمة ''ضد'' على الشكل التالي في مخاطبته للشعار أو حتى مخاطبت لزملائه في اللجنة حين يقول'' أنا ضددك في هدا المعنى''
فكلمة ضد هنا ، وان كان يقصد بها أنه غير متفق الا انها توحي من الناحية النقدية نوعا من العدائية وان كانت غير مقصودة لان المعاني والصور الشعرية قضية نسبية ولولا دلك لما احتجنا الى استعمال الخيال في تفسير الصور الجانحة عن الحقيقة، ولكان ادراكنا للواقع كادراكنا للصور الشعرية على حد سواء،عاديا
وللاسف تأخدنا هده النظرية للفهم الخاطئ للشاعر وما يريده وندرج هنا على سبيل المثال قول الشاعر حمود الغيث
بلادنا في تقدم والتطور فيه مشهود***والله عطانا قرارة نجد وفجوجه وسيعة
فخنا اشار سلطان الهاجري الى الشاعر بالقول ، كيف يكون التقدم و التنمية في نجد وهي عبارة عن صحاري ممتدة؟؟؟ لكنه لم ينتبه الى ان هدا النوع من التصوير بلاغي وإن كان فيه مغالاة ومبالغة،لان الشاعر استدرك قوله هدا في القاف الموالي وفسر ما سبق واشار اليهحين قال
مليكنا في وطنا بادل ن كل مجهود***خلا الصحاري مدن وانشا لها خطوط ن سريعة
واعتقد ان الشاعر هنا قد عبر عن موقفه المتجلي في ان الارادة القوية للحاكم والمحكوم يمكن أن تتحدى الطبيعة القاسية للتنمية الداخلية وهدا كله يجري في السياق العام للمعنى في المحاورة..
وفي المرتبة الثالثة، حسب معيار الكم دائماـ
،فان الشاعر الكبير رشيد الزلامي يكتفي احيانا بالتعليق على المحاورة من قبيل '' الربع ماقصروا'' او يحتفظ بملاحظاته بدعوى ''ان الربع الثانيين ما خلو له شي يقوله إلا ادا يكرر ''وحتى في حالة إبدائه لملاحظاته/ مع احترامي الكبير له، تكون غير واضحة أو غير مفهومة ، ولا اعتقد أنه غير قادر على التوضيح لكن هناك فرق بين أن تكون شاعرا وناقدا في الآن نفسه وهنا نستحضر أنموذجا نقديا قديما، وهو النابغة الدبياني الدي كان شاعرا من أصحاب المعلقات، كما كانت تضرب له ققبة من أدم أحمر وسط سوق عكاظ فكانت تأتيه الشعراء لتحتكم اليه في شعرها فيتبين محاسنه ومثالبه على حد سواء
فالنقد ليس بالضرورة الوقوف عند السلبيات بل الايجابيات كدلك وهدا ما يتناقض مع قول الزلامي في الحلقة الاولى '' حنا البيت الجيد ما عندنا عليه كلام'' فقد حصر النقد في الوقوف عند العيوب دون المحاسن
هدا فيما يخص لجنة التحكيم أما فيما يخص الشعراء ساقف عند أنموذج واحدفقط هو محاور الشاعرين سالم السبيعي ويوسف الجدع على ان تكون لي وقفة على المحاورات الاخرى فيما يأتي مستقبلا ان شاء الله، وبطبيعة الحال لن اقف عند المعنى بالضرورة أو المحاورة ككل ،وإنما على بعض الاشارات فقط، مثل ظاهرة التكرار اللفظي والمعنوي ، فالملاحظ أن الكثير من الشعراء يقومون بتكرار بعض الجمل والعبارات في أبياتهم الشعرية فتجد أن عبارة مكررة مرتين تلتهم شطرا شعريا بأكمله ويرجع دلك في غالب الاحيان في رغبة الشاعر في غقامة الوزن والقافية، أو لسرعة الرد ، مما يجعل هدا التكرير مجرد حشو مثل قول الشاعر
''ميز بين الهرج الحرام وميز الهرج الحلالي ''
أو قول الاخر
''ماجهلنا في النجوم وما جهلنا في الأهلة''
وهناك نوع آخر من التكرار لكنه يقل ركاكة عن الضرب الأول، وهو الذي يستعمل للتوكيد، لكن هدا الأخير يكون قريبا إلى الابتذال مثل قول الشاعر
يا عميلي يا عميلي في الريال خد الريالي**ما جهلنا في النجوم وما جهلنا في الأهلة
وبالتالي فالبيت كله مبني على التكرار، ولو حذف التكرار هنا لأصبح البيت كلاما عاديا ومن مساوئ التكرار أيضا، أنه يحرم الشاعر من بناء صورة شعرية وفنية جميلة مما يضعف البيت وتصير المحاورة أشبه بمنظومة كمنظومات النحو'' ألفية ابن مالك مثلا''
وغير بعيد عما قلناه آنفا يقول يوسف الجدع
ما يضيع الطيب والمعروف في كرام السبال**ما تضيع الطيبة والعلم من دقه وجله
إذ نلاحظ أن الشاعر كرر، وبدون وجه حق، عبارة ما يضيع الطيب لكنه أضاف عليها في الشطر الثاني تاء التأنيث المربوطة معتقدا أنها ستؤدي معنى آخر ولكنها في الحقيقة ما هي إلا حشو لإقامة الوزن من جهة، ولضغط الوقت من جهة ثانية
كما ان التكرار ظهر في الطاروق الأول في أول بيت ففي تسليمة السبيعي وجدناه يقول
يا سلام الله سلام الطيب في حضور الرجال** والشعر هدا محله والأدب هدا محله
فالشطر الثاني يمكن أن يختزل في قولنا ''الشعر والأدب هدا محلهما''لكن عمد الشاعر إلى التكرار وبالتالي بدل ان يوجز أطنب في العجز وكان الجدع يرد على هدا التكرار اللفظي بتكرار لفظي ومعنوي معا اد يقول في ترحيبته
مرحبا ترحيبت ن تاخد مجال من المجال**والشعر هدا مكانه والقريحة مسفهلة
فعبارة الشعر هدا مكانه تكرار لفظي من جهة إعادة الشاعر القول '' الشعر هدا'' ومعنوية لأن اللفظ المستبدل والدي هو كلمة محله عوضته كلمة مكانه وهما كلمتان مترادفات تؤديان المعنى نفسه تقريبا وبالتالي فالشاعر لم يأت بشئ جديد وإنما أعاد علينا ما قاله زميله دون انم يكلف نفسه عناء البحث والتصوير اختصارا للوقت وتوفيرا للجهد الذهني
ومن التكرارات المستحسنة في هدا الطاروق قول السبيعي في اخر العجز حنا لقينا وسمها ما بين ربع وبين قوم** وليا عرفنا وسمها لابدها لابدها
فالناظر الى لفظة ''لابدها'' سيعتقد انها تكررت لإقامة الوزن فقط ولكنها جاءت لتأكيد المعنى الذي يوجد في قرارة الشاعر وهو تشبته بقدرته الكبيرة على النزال وفي الملعبة، وعزمه الحثيث على الوقوف لهده المهمة رغم |أن صدر البيت فيه تكرار في المعنى لكنه لا يضعفه كثيرا في قوله ما بين ربع وبين قوم لان المتأمل في الكلمتين'' ربع'' و''قوم'' سيجدهما متحاقلتان دلاليا وتؤديان المعنى ذاته تقريبا
وقول الشاعر أيضا '' والناس ما تلبس ثياب ن إلا ثياب ن قدها'' إذ يمكن حذف كلمة ثاب الأولى فلا يسقط المعنى ولكن الوزن سيختل كليا
هدا فيما يخص ظاهرة التكرار بشقيه اللفظي والمعنوي
اما النقطة الثانية التي اود مناقشتها في هده المقالة هي بعض الابيات التي استوقفتني
فمثلا قول الشاعر يوسف الجدع
حنا نفصل يا السبيعي من جديدات الهدوم**والناس ما تلبس ثياب ن الا ثياب ن قدها
فالبيتهو صورة جميلة حول القدرة الشعرية وكيف انها تناسب الشاعر لانه صاحب كل فكرة جديدة ومبتكرة وصاحب كل سبق وأنه قادر على التحدي في الملعبة
وهدا البيت بطبيعة الحال امتداد لما قبله، حيث يؤكد على حضوره القوي في ساحة المحاورة حتى إنه يمكن التأكد من دلك عن طريق استقصاء الحقائق الجلية، واقتفاء آثاره وما خلفه (وقد يعاب على الشاعر هنا استعمال كلمة قدها التي سبق للسبيعي استعمالها كما ـأشارت الى دلك اللجنة في شخص السناني)
ويأتي الرد سريعا من السبيعي ولكن أقوى من الناحية الفنية والمعنوية وفي تحوير لبيت المتنبي القائل
ليس كل ما يتمنى المرء يدركه** تجري الرياح بما لا تشتهي السفن
فقد قلب الشاعر المعنى هنا ووظف البيت توظيفا جميلا، يكاد يتماهى معه رغم مناقضته إياه أحيانا وتوافقه معه في التركيبة الفنية والدلالية في قوله
والحمد لله ما نلبس ثياب بلا كموم**وانت تحرك في السفينة والهبايب ضدها
مما يؤكد أن الشاعر السبيعي متمكن من أدواته الشعرية والفنية، وقادر على توليد الشاعرية من أفكار خصومه ودمجها بمصادر أخرى من الثقافة العربية فيما يطلق عليه اللغويون الحداثيون ظاهرة التناص
وقد برز هدا جليا في الطاروق الثاني من خلال البيت الثاني الذي أعقب التسليمة مباشرة، وكان باب المعنى، الذي أولجنا الى عالم الكلمة الطيبة
حيث يقول الشاعر
فيه حاجة كأنها شجرة وعندي راس مالي**وزنها كأنه خفيف وتازن الرجال كله
فالمتأمل في هده التركيبة سيجد الشاعر كأنه يضع لغزا طريفا من خلال استعماله الاستفهام بشكل ضمني في قوله '' فيه حاجة كأنها شجرة'' فالمشبه هنا غير حاضر، لكنه يشبه الشجرة ولأن المشبه مضمر فإننا نتوقع أن يكون وجه الشبه هو الظل والفئ أو الثمار وما ينتفع به من خيرات هده الدوحة، ومما يزيد من تكريس هدا المعنى قول الشاعر'' وعندي رأس مال'' فهدا الشئ الذي ينشد عنه يشكل كل ما يملكه وهنا يزيد من شد الانتباه لدى المتلقي ليتابعه مستجديا دلك ببراعة السبك وحسن دراسة الفكرة فلو أنه عجل بذكر المشبه لكان المعنى مبتدلا أتيا لكنه يزيد من تحميسنا وتشويقنا الى أن يقول ''وزنها كأنه خفيف'' ففي هده اللحظة يبدوا لنا وكأنه قد حللنا لغز المعنى في البيت، لكن ثلاثة أرباع البيت غير كافية ، خاصة وأن الشاعر لم يقل أن هدا الشيء وزنه خفيف، بل قال ''كأنه خفيف'' فسامع هاتين العبارتين قد لا يتبين الفرق بينهما ولكن الشاعر كان حريصا على استعمال كاف التشبيه التي قال عنها النحاة أنها تستعمل أحيانا للتشكيك ،والإتيان بعبارة تازن الرجال كله لدلك فهي تكاد تكون خفيفة، أو تبدو للوهلة الأولى أنها خفيفة الوزن ولكنها ثقيلة بدليل أنها تعادل وزن الرجل كله وهنا كناية عن القيمة الأخلاقية وليس الكمية، ولو استعمل الشاعر عبارة '' وزنها خفيف وتزن الرجال كله'' لأصبح المعنى مشوها وغير مقبول
وهنا اعتب على السناني لأنه انتقد هده الصورة الجميلة في حين أثنى عليها الهاجري لأنني أعتقد أنه فهم فهما دقيقا ما كان يرمي إليه الشاعر من خلال هدا التشبيه الراقي الذي يصل إلى مستوى التجريد، فكيف يتصور العقل أن تكون الكلمة، وهي شيء معقول ومجرد، لا يمكن لمسه أو الإمساك به،ثقيلة ؟ وبالتالي مادة يمكن إدراكها بالحواس؟
وقد استوقفني تشبيه آخر للشاعر سالم السبيعي حيث يقول
كان ما جبت الإجابة واضحة قد السوال**صرت مثل اللي يعقد حبل لكن ما يحله
فالتشبيه هنا على عكس التشبيه الأول قد استعمل فيه الشاعر مشبها معروفا وهو الشاعر لكنه لم يشبهه وهو في حالة السكون والجمود بشيء كقولهم '' محمد كالأسد في قوته''
ولكنه شبه الشاعر وهو غير قادر على الإتيان بإجابات واضحة بشخص يمسك حبلا يعقده وهو غير قادر على حله، فقد شبه صورة مركبة بصورة مركبة أخرى وهدا ما يسمى عند البلاغيين بالتشبيه التمثيلي، لأنك حين تسمع البيت تتخيل هدا الشخص وهو يمسك الحبل في محاولة لحل عقده وهو محتار لا يعرف كيف يصنع ، وقد أجمع النقاد على أن هدا الأسلوب في التشبيه من أفضل الأنواع البيانية ، لأنه يحتاج في تركيبه إلى صناعة في الإبداع والتخيل من جانب الشاعرـ ومثله من لدن المتلقي باعتباره من يفك الشفرة التي يصنعها المبدع
وعليه أرى أن المعادلة التي تحدث عنها السناني قائمة عكس ما قال، فبالعكس الشاعر السبيعي استطاع بحنكة أن يصوغ أبيات جميلة من الناحية التصويرية عكس زميله الذي كانت أبياته أقرب إلى النظم منها إلى الشعر ـ بل إنها جنحت في أحيان كثيرة عن المعنى المطروق
وإذا كان وقوفي عند هاتين المحاورتين فقط فإن دلك لا يعني تحيزي الى الشاعر السبيعي في شيء ، اللهم فيما يخص الجانب النصي فقط، لأنني لم أعرف الشاعر من قبل، ولم أسمع له محاورة أو قصيدة، وحتى إنني لم أره قط قبل اليوم، وان كانت مواقفي قد تبدو عدائية للبعض، فإنها عكس ما تبدو عليه لأنها مبنية على ملاحظة وتحليل ودراسة نقدية (http://www.albdoy.net/vb/showthread.php?t=26389)تستقرئ النصوص ثم تستنبط الأحكام، وأتمنى من كل من قرأ هده المقالة أن ينتقدها نقدا جادا متذكرا أن النقد هو عملية التمحيص ودراسة النصوص وتبين مواطن القوة ومكامن الضعف فيها.
*************
الكاتب راس غليص
المصدر مجلة فتل
العيون الصحراء المغربية
************************************************** ****************************
شكلت الحلقة الثانية من شاعر (http://www.albdoy.net/vb/showthread.php?t=26389)المعنى فرصة اخرى للتعرف على شعراء جدد ومعاني جديدة، وقد كان الجميع ينتظر ،بما فيعم اناـ أن تحتدم المنافسة وتستد بين الشعراء المتنافسين،وان تكون هده الحلقة اشد وأقوى من سابقتها، على اعتبار ان الشعراء استفادوا من ملاحظات لجنة التحكيم لسابقيهم من المتنافسين، ومع احترامي الشديد لاعضاء لجنة التحكيم ، كشعراء القلطة المعدودين والمشهود لهم بالشاعرية الا ان ملاحظاتهم تكاد تكون غير نقدية (http://www.albdoy.net/vb/showthread.php?t=26389)احياناـ اللهم بعض اللمحات التي تظهر عند محمد السناني احيانا والتي د لا تكون واضحة كفاية لكي يستجليها الشعراء ويستفيدوا منها كقوله '' المحاورة التي جرت بين الشاعرين تتخلها بعض الملاحظات'' لكنه لا يتحدث عن هده الملاحظات بشكل دقيق بحيث يجعل لكل ملاحظة مثالا خاصا ، بل يغوص بدل دلك في العموميات كقوله مثلا في مواضع كثيرة هناك عدم تناسق في الكلمات بحيث ان الكلمة لم تستعمل بشكل جيد أو أنها لم توظف بشكل جيد.ـ ـ ـوملاحظات كثيرة من هدا القبيل
لكن في بعض الأحيا تعجبني طريقة السناني في الوقوف عند بعض الجزئيات التي لا ينتبه اليها الا شاعر (http://www.albdoy.net/vb/showthread.php?t=26389)متمكن فحل كقوله ان التكرار يؤدي الى اضعاف البيت، وكدلك حينما فسر قول أحد الشعراء لعبارة الثوب الأبيض بأنها دلالة على الكفن ـ
وكدلك عند وقوفه عند القوافي المستهلكة عند الشعراء والتي تجعل المتلقي يسبق الشاعر اليهاـ والعبارات المسكوكة من قبيل '' أصحابنا ما عاد نميز مزحها من جدها'' ''عد ما دعدع النود'' '' العوايد والسلوم'' أو حتى عند ملاحظته لطريقة صياغة الترحيبة في قول أحد الشعراء ''يا مرحبا ترحيبت ن تضفي على كل العموم''
وان كان السناني أكثر أعضاء لجنة التحكيم وقوفا عند الأبيات فإن الشاعر سلطان الهاجري يمكن أن يوضع في الرتبة الثانية لأنه أقل من السناني من ناحية الكم في توجيه الملاحظات، الا أن ملاحظاته في غالب الأحيان تكون مصيبة*
لكن ما لفت نظري عند الهاجري استعماله كلمة ''ضد'' على الشكل التالي في مخاطبته للشعار أو حتى مخاطبت لزملائه في اللجنة حين يقول'' أنا ضددك في هدا المعنى''
فكلمة ضد هنا ، وان كان يقصد بها أنه غير متفق الا انها توحي من الناحية النقدية نوعا من العدائية وان كانت غير مقصودة لان المعاني والصور الشعرية قضية نسبية ولولا دلك لما احتجنا الى استعمال الخيال في تفسير الصور الجانحة عن الحقيقة، ولكان ادراكنا للواقع كادراكنا للصور الشعرية على حد سواء،عاديا
وللاسف تأخدنا هده النظرية للفهم الخاطئ للشاعر وما يريده وندرج هنا على سبيل المثال قول الشاعر حمود الغيث
بلادنا في تقدم والتطور فيه مشهود***والله عطانا قرارة نجد وفجوجه وسيعة
فخنا اشار سلطان الهاجري الى الشاعر بالقول ، كيف يكون التقدم و التنمية في نجد وهي عبارة عن صحاري ممتدة؟؟؟ لكنه لم ينتبه الى ان هدا النوع من التصوير بلاغي وإن كان فيه مغالاة ومبالغة،لان الشاعر استدرك قوله هدا في القاف الموالي وفسر ما سبق واشار اليهحين قال
مليكنا في وطنا بادل ن كل مجهود***خلا الصحاري مدن وانشا لها خطوط ن سريعة
واعتقد ان الشاعر هنا قد عبر عن موقفه المتجلي في ان الارادة القوية للحاكم والمحكوم يمكن أن تتحدى الطبيعة القاسية للتنمية الداخلية وهدا كله يجري في السياق العام للمعنى في المحاورة..
وفي المرتبة الثالثة، حسب معيار الكم دائماـ
،فان الشاعر الكبير رشيد الزلامي يكتفي احيانا بالتعليق على المحاورة من قبيل '' الربع ماقصروا'' او يحتفظ بملاحظاته بدعوى ''ان الربع الثانيين ما خلو له شي يقوله إلا ادا يكرر ''وحتى في حالة إبدائه لملاحظاته/ مع احترامي الكبير له، تكون غير واضحة أو غير مفهومة ، ولا اعتقد أنه غير قادر على التوضيح لكن هناك فرق بين أن تكون شاعرا وناقدا في الآن نفسه وهنا نستحضر أنموذجا نقديا قديما، وهو النابغة الدبياني الدي كان شاعرا من أصحاب المعلقات، كما كانت تضرب له ققبة من أدم أحمر وسط سوق عكاظ فكانت تأتيه الشعراء لتحتكم اليه في شعرها فيتبين محاسنه ومثالبه على حد سواء
فالنقد ليس بالضرورة الوقوف عند السلبيات بل الايجابيات كدلك وهدا ما يتناقض مع قول الزلامي في الحلقة الاولى '' حنا البيت الجيد ما عندنا عليه كلام'' فقد حصر النقد في الوقوف عند العيوب دون المحاسن
هدا فيما يخص لجنة التحكيم أما فيما يخص الشعراء ساقف عند أنموذج واحدفقط هو محاور الشاعرين سالم السبيعي ويوسف الجدع على ان تكون لي وقفة على المحاورات الاخرى فيما يأتي مستقبلا ان شاء الله، وبطبيعة الحال لن اقف عند المعنى بالضرورة أو المحاورة ككل ،وإنما على بعض الاشارات فقط، مثل ظاهرة التكرار اللفظي والمعنوي ، فالملاحظ أن الكثير من الشعراء يقومون بتكرار بعض الجمل والعبارات في أبياتهم الشعرية فتجد أن عبارة مكررة مرتين تلتهم شطرا شعريا بأكمله ويرجع دلك في غالب الاحيان في رغبة الشاعر في غقامة الوزن والقافية، أو لسرعة الرد ، مما يجعل هدا التكرير مجرد حشو مثل قول الشاعر
''ميز بين الهرج الحرام وميز الهرج الحلالي ''
أو قول الاخر
''ماجهلنا في النجوم وما جهلنا في الأهلة''
وهناك نوع آخر من التكرار لكنه يقل ركاكة عن الضرب الأول، وهو الذي يستعمل للتوكيد، لكن هدا الأخير يكون قريبا إلى الابتذال مثل قول الشاعر
يا عميلي يا عميلي في الريال خد الريالي**ما جهلنا في النجوم وما جهلنا في الأهلة
وبالتالي فالبيت كله مبني على التكرار، ولو حذف التكرار هنا لأصبح البيت كلاما عاديا ومن مساوئ التكرار أيضا، أنه يحرم الشاعر من بناء صورة شعرية وفنية جميلة مما يضعف البيت وتصير المحاورة أشبه بمنظومة كمنظومات النحو'' ألفية ابن مالك مثلا''
وغير بعيد عما قلناه آنفا يقول يوسف الجدع
ما يضيع الطيب والمعروف في كرام السبال**ما تضيع الطيبة والعلم من دقه وجله
إذ نلاحظ أن الشاعر كرر، وبدون وجه حق، عبارة ما يضيع الطيب لكنه أضاف عليها في الشطر الثاني تاء التأنيث المربوطة معتقدا أنها ستؤدي معنى آخر ولكنها في الحقيقة ما هي إلا حشو لإقامة الوزن من جهة، ولضغط الوقت من جهة ثانية
كما ان التكرار ظهر في الطاروق الأول في أول بيت ففي تسليمة السبيعي وجدناه يقول
يا سلام الله سلام الطيب في حضور الرجال** والشعر هدا محله والأدب هدا محله
فالشطر الثاني يمكن أن يختزل في قولنا ''الشعر والأدب هدا محلهما''لكن عمد الشاعر إلى التكرار وبالتالي بدل ان يوجز أطنب في العجز وكان الجدع يرد على هدا التكرار اللفظي بتكرار لفظي ومعنوي معا اد يقول في ترحيبته
مرحبا ترحيبت ن تاخد مجال من المجال**والشعر هدا مكانه والقريحة مسفهلة
فعبارة الشعر هدا مكانه تكرار لفظي من جهة إعادة الشاعر القول '' الشعر هدا'' ومعنوية لأن اللفظ المستبدل والدي هو كلمة محله عوضته كلمة مكانه وهما كلمتان مترادفات تؤديان المعنى نفسه تقريبا وبالتالي فالشاعر لم يأت بشئ جديد وإنما أعاد علينا ما قاله زميله دون انم يكلف نفسه عناء البحث والتصوير اختصارا للوقت وتوفيرا للجهد الذهني
ومن التكرارات المستحسنة في هدا الطاروق قول السبيعي في اخر العجز حنا لقينا وسمها ما بين ربع وبين قوم** وليا عرفنا وسمها لابدها لابدها
فالناظر الى لفظة ''لابدها'' سيعتقد انها تكررت لإقامة الوزن فقط ولكنها جاءت لتأكيد المعنى الذي يوجد في قرارة الشاعر وهو تشبته بقدرته الكبيرة على النزال وفي الملعبة، وعزمه الحثيث على الوقوف لهده المهمة رغم |أن صدر البيت فيه تكرار في المعنى لكنه لا يضعفه كثيرا في قوله ما بين ربع وبين قوم لان المتأمل في الكلمتين'' ربع'' و''قوم'' سيجدهما متحاقلتان دلاليا وتؤديان المعنى ذاته تقريبا
وقول الشاعر أيضا '' والناس ما تلبس ثياب ن إلا ثياب ن قدها'' إذ يمكن حذف كلمة ثاب الأولى فلا يسقط المعنى ولكن الوزن سيختل كليا
هدا فيما يخص ظاهرة التكرار بشقيه اللفظي والمعنوي
اما النقطة الثانية التي اود مناقشتها في هده المقالة هي بعض الابيات التي استوقفتني
فمثلا قول الشاعر يوسف الجدع
حنا نفصل يا السبيعي من جديدات الهدوم**والناس ما تلبس ثياب ن الا ثياب ن قدها
فالبيتهو صورة جميلة حول القدرة الشعرية وكيف انها تناسب الشاعر لانه صاحب كل فكرة جديدة ومبتكرة وصاحب كل سبق وأنه قادر على التحدي في الملعبة
وهدا البيت بطبيعة الحال امتداد لما قبله، حيث يؤكد على حضوره القوي في ساحة المحاورة حتى إنه يمكن التأكد من دلك عن طريق استقصاء الحقائق الجلية، واقتفاء آثاره وما خلفه (وقد يعاب على الشاعر هنا استعمال كلمة قدها التي سبق للسبيعي استعمالها كما ـأشارت الى دلك اللجنة في شخص السناني)
ويأتي الرد سريعا من السبيعي ولكن أقوى من الناحية الفنية والمعنوية وفي تحوير لبيت المتنبي القائل
ليس كل ما يتمنى المرء يدركه** تجري الرياح بما لا تشتهي السفن
فقد قلب الشاعر المعنى هنا ووظف البيت توظيفا جميلا، يكاد يتماهى معه رغم مناقضته إياه أحيانا وتوافقه معه في التركيبة الفنية والدلالية في قوله
والحمد لله ما نلبس ثياب بلا كموم**وانت تحرك في السفينة والهبايب ضدها
مما يؤكد أن الشاعر السبيعي متمكن من أدواته الشعرية والفنية، وقادر على توليد الشاعرية من أفكار خصومه ودمجها بمصادر أخرى من الثقافة العربية فيما يطلق عليه اللغويون الحداثيون ظاهرة التناص
وقد برز هدا جليا في الطاروق الثاني من خلال البيت الثاني الذي أعقب التسليمة مباشرة، وكان باب المعنى، الذي أولجنا الى عالم الكلمة الطيبة
حيث يقول الشاعر
فيه حاجة كأنها شجرة وعندي راس مالي**وزنها كأنه خفيف وتازن الرجال كله
فالمتأمل في هده التركيبة سيجد الشاعر كأنه يضع لغزا طريفا من خلال استعماله الاستفهام بشكل ضمني في قوله '' فيه حاجة كأنها شجرة'' فالمشبه هنا غير حاضر، لكنه يشبه الشجرة ولأن المشبه مضمر فإننا نتوقع أن يكون وجه الشبه هو الظل والفئ أو الثمار وما ينتفع به من خيرات هده الدوحة، ومما يزيد من تكريس هدا المعنى قول الشاعر'' وعندي رأس مال'' فهدا الشئ الذي ينشد عنه يشكل كل ما يملكه وهنا يزيد من شد الانتباه لدى المتلقي ليتابعه مستجديا دلك ببراعة السبك وحسن دراسة الفكرة فلو أنه عجل بذكر المشبه لكان المعنى مبتدلا أتيا لكنه يزيد من تحميسنا وتشويقنا الى أن يقول ''وزنها كأنه خفيف'' ففي هده اللحظة يبدوا لنا وكأنه قد حللنا لغز المعنى في البيت، لكن ثلاثة أرباع البيت غير كافية ، خاصة وأن الشاعر لم يقل أن هدا الشيء وزنه خفيف، بل قال ''كأنه خفيف'' فسامع هاتين العبارتين قد لا يتبين الفرق بينهما ولكن الشاعر كان حريصا على استعمال كاف التشبيه التي قال عنها النحاة أنها تستعمل أحيانا للتشكيك ،والإتيان بعبارة تازن الرجال كله لدلك فهي تكاد تكون خفيفة، أو تبدو للوهلة الأولى أنها خفيفة الوزن ولكنها ثقيلة بدليل أنها تعادل وزن الرجل كله وهنا كناية عن القيمة الأخلاقية وليس الكمية، ولو استعمل الشاعر عبارة '' وزنها خفيف وتزن الرجال كله'' لأصبح المعنى مشوها وغير مقبول
وهنا اعتب على السناني لأنه انتقد هده الصورة الجميلة في حين أثنى عليها الهاجري لأنني أعتقد أنه فهم فهما دقيقا ما كان يرمي إليه الشاعر من خلال هدا التشبيه الراقي الذي يصل إلى مستوى التجريد، فكيف يتصور العقل أن تكون الكلمة، وهي شيء معقول ومجرد، لا يمكن لمسه أو الإمساك به،ثقيلة ؟ وبالتالي مادة يمكن إدراكها بالحواس؟
وقد استوقفني تشبيه آخر للشاعر سالم السبيعي حيث يقول
كان ما جبت الإجابة واضحة قد السوال**صرت مثل اللي يعقد حبل لكن ما يحله
فالتشبيه هنا على عكس التشبيه الأول قد استعمل فيه الشاعر مشبها معروفا وهو الشاعر لكنه لم يشبهه وهو في حالة السكون والجمود بشيء كقولهم '' محمد كالأسد في قوته''
ولكنه شبه الشاعر وهو غير قادر على الإتيان بإجابات واضحة بشخص يمسك حبلا يعقده وهو غير قادر على حله، فقد شبه صورة مركبة بصورة مركبة أخرى وهدا ما يسمى عند البلاغيين بالتشبيه التمثيلي، لأنك حين تسمع البيت تتخيل هدا الشخص وهو يمسك الحبل في محاولة لحل عقده وهو محتار لا يعرف كيف يصنع ، وقد أجمع النقاد على أن هدا الأسلوب في التشبيه من أفضل الأنواع البيانية ، لأنه يحتاج في تركيبه إلى صناعة في الإبداع والتخيل من جانب الشاعرـ ومثله من لدن المتلقي باعتباره من يفك الشفرة التي يصنعها المبدع
وعليه أرى أن المعادلة التي تحدث عنها السناني قائمة عكس ما قال، فبالعكس الشاعر السبيعي استطاع بحنكة أن يصوغ أبيات جميلة من الناحية التصويرية عكس زميله الذي كانت أبياته أقرب إلى النظم منها إلى الشعر ـ بل إنها جنحت في أحيان كثيرة عن المعنى المطروق
وإذا كان وقوفي عند هاتين المحاورتين فقط فإن دلك لا يعني تحيزي الى الشاعر السبيعي في شيء ، اللهم فيما يخص الجانب النصي فقط، لأنني لم أعرف الشاعر من قبل، ولم أسمع له محاورة أو قصيدة، وحتى إنني لم أره قط قبل اليوم، وان كانت مواقفي قد تبدو عدائية للبعض، فإنها عكس ما تبدو عليه لأنها مبنية على ملاحظة وتحليل ودراسة نقدية (http://www.albdoy.net/vb/showthread.php?t=26389)تستقرئ النصوص ثم تستنبط الأحكام، وأتمنى من كل من قرأ هده المقالة أن ينتقدها نقدا جادا متذكرا أن النقد هو عملية التمحيص ودراسة النصوص وتبين مواطن القوة ومكامن الضعف فيها.
*************
الكاتب راس غليص
المصدر مجلة فتل
العيون الصحراء المغربية